ابن العربي
927
أحكام القرآن
المسألة الثانية - قوله : أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ : روى الترمذىّ وغيره ، عن عدىّ بن حاتم ، قال : أتيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : ما هذا يا عدىّ ؟ اطّرح عنك هذا الوثن . وسمعته يقرأ في سورة براءة : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئا استحلّوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه « 1 » . وفيه دليل على أن التحريم والتحليل للّه وحده ، وهذا مثل قوله « 2 » : وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ بل يجعلون التحريم لغيره . الآية السادسة عشرة - قوله تعالى « 3 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله : لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ : فيه قولان : أحدهما - أكلها بالرّشا ، وهي كل هديّة قصد بها التوصل « 4 » إلى باطل ، كأنها تسبّب إليه ؛ من الرّشاء ، وهو الحبل ؛ فإن كانت ثمنا للحكم فهو سحت « 5 » وإن كانت ثمنا للجاه فهي مكروهة ؛ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لعن اللّه الرّاشى والمرتشي ، والرائش ، وهو الذي يصل بينهما ، ويتوسّط لذلك معهما . الثاني - أخذها بغير الحق ، كما قال اللّه تعالى « 6 » : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . وقد بيناه . المسألة الثانية - قوله تعالى : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
--> إن قيل فيه : يصدّون عن سبيل اللّه في الحكم بالحق والقضاء بالعدل ، أو قيل فيه : إن ( 1 ) هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث عبد السلام بن حرب . وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث ( القرطبي : 8 - 120 ) ، والترمذي : 5 - 278 . ( 2 ) آية 29 من هذه السورة . ( 3 ) الآية الرابعة والثلاثون . ( 4 ) في ل : التوسل . ( 5 ) السحت : الحرام . ( 6 ) سورة البقرة ، آية 188